كل الشعوب عند الأزمات والكوارث والحروب تتوحّد فيها مكونات المجتمع كله، وتزداد اللُحمة الوطنية فيما بينها، في مواجهة الخطر المُحدق بهم.
العدو أو المحتل والمستعمر، دائمًا يدرس بعمق المجتمعات التي يريد احتلالها واستغلال مواردها، ويحاول التلاعب على الاختلافات المذهبية والطائفية والعرقية والدينية فيها، لإشعال الفتن بين مختلف فئات الشعب، لكي يتفرق ويتفكك، فيحلو للمستعمر الوضع، ويهيمن على الأرض فترة أطول، لينهب خيراتها وثرواتها.
هكذا فعل الاستعمار البريطاني والأمريكي والمحتل الصهيوني وغيرهم، في كل الدول التي سيطروا عليها.
وهكذا فعلوا في العراق وسوريا ولبنان وليبيا والسودان واليمن وأفغانستان وغيرها.
كان القتل في العراق على الهوية والاسم واللهجة واللباس، وكذلك كان القتل في لبنان وسوريا، ذاق الشعب العراقي والسوري واللبناني الأهوال سنوات طوال من الحروب الاهلية التي كان للصهاينة دور في إشعال شرارتها وانتشارها، ونأمل أن تكون شعوب تلك الأقطار العربية قد تعلّمت من الدروس.
ونحن؛ الشعب البحريني يميزنا هذا الاختلاف الجميل في التركيبة السكانية، من بين مختلف أقطار الخليج العربي، فمنذ أن فتحنا أعيننا ونحن نرى في الحيّ نفسه جيران من مختلف المذاهب والطوائف، وخاصة من يقطن في المحرق والمنامة.
ولا توجد عائلة بحرينية واحدة ليس فيها تزاوج بين السنّة والشيعة.
لذلك علينا حكومة وشعبًا أن نستخدم الخطاب الديني والاجتماعي الذي يعمّق الوحدة بين جميع مكونات المجتمع في كل حين، وخاصة عند الأزمات والحروب.
ونرى بكل وضوح ما يفعله الذُباب والبعوض الإلكتروني، والذي أغلبه يتبع جهات أجنبية لديها أطماع واضحة في خيرات البلاد، نراه كيف يستغل الوضع لإشعال الفتن الطائفية، وزرع الفرقة في قلوب الناس، وإرسال الرسائل الطائفية المقيتة.
إنهم يستخدمون الأسلوب نفسه الذي تم استخدامه في العراق وسوريا ولبنان وغيرها.
ونحن شعب طيب بسيط، والبعض بسبب هذه الطيبة ينجرّ بلا وعي خلف هذه الرسائل التي تزيد من الفتنة، ليقوموا بنشرها في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، دون وعي ولا حذر لعواقبها.
إن التدخل والاعتداء الأمريكي الصهيوني على إيران، وما جرّه وسببه من اعتداءات علينا بالصواريخ والمسيرات الإيرانية، وعلى مختلف الأقطار الخليجية، أظهر لنا أهمية العمل على زيادة الترابط بين مكونات المجتمع وتعميق اللُحمة الوطنية والخليجية.
إن أغلب دول المنطقة ذات الجيوش القوية، غالباً يكون جيشها خليطاً من مختلف مكونات المجتمع، ليدافع عن الشعب كله وعن تراب الوطن كله.
هكذا كان الجيش الوطني في العراق وسوريا، وهكذا كان ولا يزال الجيش المصري والسعودي والتركي وغيرها من الجيوش القوية.
وللعلم إيران بها ٢٠ مليون سنّي، أي ضعف عدد السنة في البحرين أربعين مرة، والشعب الإيراني كله ضد العدوان الأمريكي الصهيوني على بلادهم، والمضحك في الأمر أن الجيشين الأمريكي والصهيوني يقتلان الشعب الإيراني، ثم يطلب ترامب و نتنياهو منه أن ينتفض ضد نظامه!
إن التضامن الشعبي والوحدة الوطنية التاريخية بين المسيحين والمسلمين في مصر، كان لها الفضل في تجاوز الكثير من المخاطر المُحدقة بهم.
وتؤكد تصريحات وأدبيات الصهاينة منذ سبعين عامًا وحتى الآن، على أهدافهم لتحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، والجائزة الكبرى بالنسبة لهم: مكة المكرمة والمدينة المنورة ومصر المحروسة.
وعسى الله ألا يحقق لهم مُرادهم أبدًا، وعسى ربنا أن يحفظ كل شبر في بلادنا العربية والإسلامية من شرور المعتدين.
----------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة - المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام






